في خضمّ حرب الـ66 يوماً بين حزب الله وإسرائيل، سارعت الإدارة الأميركية إلى التعبير عن رغبتها في استغلال الحرب الدائرة للضغط في اتجاه انتخاب رئيس للبنان وفق شروطها، بشكل يقوّض دور الحزب على الساحة السياسية اللبنانية. بيد أنّه مع انتهاء الحرب، وفي حين كانت جميع المؤشرات تنذر باقتراب انتخاب المرشح جوزف عون لمنصب الرئاسة، كانت الإشارات القادمة من واشنطن توحي بأنّ مساعيها السابقة فشلت في «إخضاع» المقاومة وليّ ذراعها في الداخل اللبناني، وسط «تهويل» إسرائيلي بإمكانية احتلال لبنان واستئناف القتال مع المقاومة، بعد الفشل في «إقصاء» الأخيرة من المعادلات السياسية.
وفي هذا السياق، كتب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد شينكر، مقالاً نشره «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، قبل يوم واحد من الجلسة الانتخابية، رأى فيه أنّه فيما سيكون اختيار رئيس «ذي عقلية إصلاحية» بمثابة «خطوة أولى» جيدة، إلا أنّه «من دون جهود متضافرة لتوطيد النكسات التي تعرّض لها حزب الله، فإنّ المنظمة ستعيد ببساطة فرض قبضتها الفتاكة»، على حدّ تعبيره. وفي حين أنّ «السيناريو الأمثل»، يتمثّل في أن يمكّن وقف إطلاق النار «وتضاؤل مكانة حزب الله» «السلطة في بيروت من ممارسة سيادتها على الجنوب، ثمّ على جميع أنحاء الدولة»، بحسب شينكر، إلا أنّه من غير الواضح ما إذا كانت الدولة «ستستفيد» من الفرصة المشار إليها؛ إذ إنّ الحكومة نشرت الجيش في الجنوب، لكنها سترفض، على الأغلب، توجيه قواته لـ»تفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله بشكل استباقي ومصادرة أسلحته»، فيما لا يزال من الصعب تصور تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تقضي بـ»نزع السلاح» في الشمال، بما يتماشى مع قرار «مجلس الأمن» الرقم 1559.



